أبي هلال العسكري
98
تصحيح الوجوه والنظائر
الإثم « 1 » الإثم عند العرب الذنب ، وسميت الخمر إثما لأنها توقع في الذنوب ، ويقال : أثم فهو آثم وأثيم مبالغة كما تقول : علم فهو عالم وعليم مبالغة . وقال ابن السكيت : إن الإثم في قوله : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ [ سورة الأعراف آية : 33 ] يعني : به : الخمر ، وأنشد : شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول وجاء في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الكذب ، قال تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ [ سورة المائدة آية : 63 ] أي : الكذب بأن عزيرا ابن اللّه وأن يد اللّه مغلولة . الثاني : المعصية ، قال اللّه تعالى : غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [ سورة المائدة آية : 3 ] أي : مائل إلى المعصية ، والجنف الميل . وقال بعض الفقهاء : الإثم أن يأكل منه أكثر مما يحتاج إليه لسد جوعه ، وقال غيره : له أن يأكل منه ما يريد ويتزوده فإذا استغنى عنه طرحه ، والضرورة المذكورة في الآية تدفع ذلك ، والأول قول أصحابنا . وقال : وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ سورة الأعراف آية : 33 ] ولا يكون البغي إلا بالحق ، وإنما هو مثل قولك : بغى علي ظلما ، ولا يجوز أن يبغي عليه عدلا ، وإنما هو تأكيد في الكلام .
--> ( 1 ) [ أثم ] : أثم : وقع في الإثم . وتأثّم : تحرّج منه وكفّ عنه . والأثام : عقوبة الإثم ، والآثام جمعه . وفلان مؤثم : أي ادّعى الإثم . والأثيم والأثيمة : في كثرة ركوب الإثم . والآثم : الفاعل . ويقولون : لا يأثمني اللّه في كذا ولا يؤثمني بمعنى واحد : أي لا يجزيني الأثام . والإثم : من أسماء الخمر ؛ في قوله عزّ وجلّ : " ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ " . والمؤاثم : الذي يكذب في السّير . [ المحيط في اللغة : 2 / 424 ] .